ملا محمد مهدي النراقي
446
جامع الأفكار وناقد الأنظار
فالأثر المترتّب على الجعل أوّلا هو الماهية الخارجية - أي : الموجودة - ، ثمّ يترتب عليه جميع لوازمها الخارجية ووحدتها العددية . فالمقدور بالذات لمّا كان هو الماهية وكان معنى مقدوريتها امكان إفاضة الوجود من حيث هو وجود لا من حيث هو وجود خاصّ معيّن ، فيكون معنى مقدورية فعل واحد شخصي امكان إفاضة الوجود - من حيث هو وجود - على ماهية هذا الفعل . فمعنى كون الحركة مقدورة للواجب ولزيد أن يمكن لهما إفاضة الوجود على ماهية الحركة - أي : اخراج ماهيتها من العدم إلى الوجود - . ولا ريب في أنّه ممكن لهما ، لأنّ كلّا منهما قادر على ايجاد الحركة في محلّ خاصّ واحد وبه يتصحّح / 97 DB / اشتراك المقدور بالذات - أي : الماهية - ، لان إفاضة الوجود عليها واخراجها من العدم إلى الوجود مشترك بينهما . ولا يلزم حينئذ وجود علّتين لمعلول واحد شخصي لأنّ الشخص انّما هو نحو الوجود وما يلزمه ، ونحو الوجود وما يلزمه متغايران بالعدد في صورة تعدّد الفاعل . ولا يمكن أن يكون نفس الشخص - أي : نحو الوجود وخصوصية الوجود الخاصّ وتعيّنه - من حيث هو صادر عن أحد الفاعلين صادرا عن الآخر ، لأنّ ذلك يرفع المناسبة بين العلّة والمعلول ، وهو محال . فخصوصية الحركة الصادرة عن زيد ونحو وجودها وتعيّنها لا يمكن أن يصدر عن الواجب ، لأنّ صدوره لانحطاط مرتبته في الوجود لا يناسب ذاته المقدّسة ولا يليق بعلوّ شأنه . وحينئذ يمكن أن يقال : انّه لا يمكن أن يصدر عنه هذا التعين بالنظر إلى ذاته ، إلّا انّه لا يمكن أن يصدر عنه بالنظر إلى ذات هذا التعين ولا يلزم منه وجود علّتين لمعلول واحد شخصي ، لأنّ شرط تحقّق العلّية وجود امكان الصدور عن الطرفين ، فإذا فقد الامكان من طرف المعلول ارتفعت العلّية والمعلولية ولو كان الامكان من طرف العلّة متحقّقا ، فانّ صدور الكذب من الواجب ممكن بالنظر إلى ذاته ، إلّا أنّه لقبحه وعدم مناسبته لذاته الجسيمة لا يصير ذاته سببا وعلّة لصدوره وعلّيته البتة . وعلى التقديرين لا يكون عدم كونه - تعالى - علّة للتشخّص والتعيّن الصادر عن زيد مثلا وهنا في عموم قدرته ونقصا في عظم سلطانه ، فتأمّل ؛ هذا . ويمكن أن يقال في الجواب : انّ جميع الأشخاص والأفراد بعينها ممكنة الصدور